السيد كمال الحيدري

119

في ظلال العقيده والاخلاق

تُحِبُّونَ ، فشرط نيل البرّ على هذه القراءة هو إنفاق كلّ ما يحبّ الإنسان لا بعض ما يحبّه ! فمن لم يستطع أن يكون من هذه الطبقة فلا أقلّ يعمل على أن يكون من طبقة مِمَّا تُحِبُّونَ . والخلاصة ، أنّ على الإنسان أن يجعل قلبه متعلّقاً بالله سبحانه وتعالى وحده مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِى جَوْفِهِ « 1 » إذ لا يجتمع حبّ الله تبارك وتعالى وحبّ الدنيا في قلب واحد . وقد أشار العلامة الطباطبائي إلى هذا المسلك وآثاره المترتّبة عليه بقوله : « إنّ العبد إذا أخذ إيمانه في الاشتداد والازدياد انجذبت نفسه إلى التفكير في ناحية ربّه ، واستحضار أسمائه الحسنى وصفاته الجميلة المنزّهة عن النقص والشين ، ولا تزال تزيد نفسه انجذاباً وتترقى مراقبة حتى صار يعبد الله كأنّه يراه وإنّ ربه يراه ، ويتجلّى له في مجالي الجذبة والمراقبة والحبّ ، فيأخذ الحبّ في الاشتداد ، لأنّ الإنسان مفطور على حبّ الجميل ، وقد قال تعالى : وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ « 2 » وصار يتبع الرسول في جميع حركاته وسكناته ، لأنّ حبّ الشئ يوجب حبّ آثاره ، والرسول من آثاره وآياته كما أنّ العالم أيضاً آثاره وآياته تعالى ؛ قال تعالى : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ

--> ( 1 ) الأحزاب : 4 . ( 2 ) البقرة : 165 .